جلال الدين الرومي

27

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

" شهق وغاب عن الوعي " « 1 » ، وهناك عارف آخر جاء إلى قونيه في عهد مولانا ، هو نجم الدين الرازي المعروف بابن الداية ( تلميذ نجم الدين كبرى البارز وصاحب المؤلف المشهور " مرصاد العباد " أفضل تعبير عن المدرسة الكبروية في التصوف الإسلامي ) . ويروى أنه أمّ مولانا جلال الدين وصدر الدين القونوى ذات مرة في صلاة العشاء فقرأ في الركعتين قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ فقال مولانا للصدر ممازحاً : قرأها مرة من أجلى ومرة من أجلك « 2 » ، على كل حال لم يكن مولانا على صلة وثيقة بالطبقات العليا من المجتمع ، لكن " حيثما كان هناك خياط أو بقال أو بزاز كان يقبله مريدا له " « 3 » ، كان صفوه مع الطبقات الفقيرة والمطحونة وكان عدد كبير من الفقراء يجعلون من عتبة مولانا ملاذا لهم ، ويبدو من مكتوباته أنه كان يذلل لهم العقبات ويطلب لهم العون وسداد الدين أو العمل « 4 » لكنه كان يضيق ذرعا بالسوقة والجهال والقرويين السذج ، وبرغم عدم ميله الواضح للطغاة والسلاطين والحكام والعسكر والشرطة والعسس ، إلا أنه لم يستغل قط قوته الروحية ونفوذه على الناس في الإخلال بالنظم التي كان يراها لازمة للدنيا وإن كانت مكروهة « 5 » .

--> ( 1 ) أفلاكى ، 1 / ، عن انا ماريا / 51 . ( 2 ) أفلاكى ، 1 / 353 ، عن انا ماريا / 51 . ( 3 ) أفلاكى 1 / 151 . 353 . ( 4 ) أنا ماريا / 53 . ( 5 ) انا ماريا / 54 .